الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
127
الطفل بين الوراثة والتربية
يتضمن اليتيم نتائج وخيمة للفرد والمجتمع ، سواء كان حاصلاً بفقد الأب أو موت الأم . لقد لاحظ علماء النفس والتربية بصورة عامة في التحقيقات التي أجروها في هذا المجال أن اليتم أحد العوامل المهمة للتشرد والتخلف العلمي والاجتماعي ، والاجرام والفوضى » . « يذكر أحد علماء النفس الألمان ضمن بحوثه التي أجراها على أثر اليتم في التحصيل العلمي أن من بين التلاميذ الراسبين في المدارس 44 % محرومين من الآباء ، و 33 % محرومين من الأمهات ، أي 77 % من الراسبين كانوا أيتاماً . وهكذا فاإن تحقيقاً مشابهاً أجري أمريكا حول مشاكل التربية فوجد أن 25 % من الأطفال المعقدين في إحدى مدارس نيويورك كانوا أيتاماً . كما أن تحقيقاً آخر حول الأطفال والراشدين المجرمين أجري في ألمانيا فكانت النتيجة أن من بين 2704 شاباً مجرماً كان 1171 شاب منهم ، وهذه النسبة تعني أكثر من 43 % من المجموع . لقد أجري تحقيق آخر في أمريكا حول المساجين فوجد أن 60 % من الذين أجري التحقيق معهم كانوا يرجعون إلى أسر منهارة بموت الأب أو الأم كما توصل عالم ألماني إلى نتيجة خطيرة وهي أن من بين الفتيات اللاتي ارتكبن السرقة 38 % يتيمات ، ومن بين الفتيات اللاتي أنشأن علاقات جنسية غير مشروعة أو خضعن للاعتداء الجنسي 40 % منهم يتيمات . وفي إحدى التحقيقات الاجتماعية والنفسية التي أجريت في الولايات المتحدة نجد أن 70 % من الفتيات التي يقضين حياتهن في مدارس التأديب التابعة لمحكمة الأحداث كن يتيمات إمّا يتماً منفرداً أو مزدوجاً ، أي فاقدات للأب أو الأم فقط ، أو فاقدات لهما معاً » ( 1 ) .
--> ( 1 ) روح بشر ص 93 .